أخبار العرب والعالم

إشتداد الأزمة التونسية مع دخولها شهرها الخامس

إشتدت الأزمة التونسبة فى ظل العديد من المتغيرات وفى ظل دخولها فى الشهر الخامس على التوالى، فيما لم يجد الجميع أية حلول ترضى الاطراف قاطبة.

وفى التفاصيل حول الامر فقد دخلت الأزمة السياسية التي تعيش تونس على إيقاعها منذ أكثر من خمسة أشهر، منعطفا جديدا، حيث نفت الرئاسة التونسية اليوم السبت، التوصل إلى تسوية لهذه الأزمة، فيما صعدت حركة (نداء تونس) من انتقاداتها لرئيس الحكومة يوسف الشاهد.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية مساء اليوم السبت عن مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية لم تذكره بالإسم، قوله، إنه “خلافا لما تداولته بعض وسائل الاعلام المكتوبة اليوم، فإنه لا علم لرئاسة الجمهورية بأي اتفاق حول مخرج للازمة السياسة الراهنة”.

ويأتي هذا النفي تعقيبا على تقارير إعلامية نشرتها اليوم بعض الصحف المحلية تطرقت فيها الى الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، أشارت فيها إلى أن هناك “إتجاه نحو إيجاد حل للخروج من هذه الأزمة عبر بقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد في منصبه بإتفاق بين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مقابل إلتزام الشاهد علنيا بعدم الترشح لانتخابات 2019”.

وتشهد تونس أزمة سياسية تسببت في تعليق المشاورات حول وثيقة (قرطاج 2) في 28 أيار (مايو) الماضي بسبب خلاف في وجهات النظر حول النقطة 64 التي تتعلق ببقاء أو رحيل يوسف الشاهد.

وتطالب حركة (نداء تونس) بتغيير شامل للحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، كمُقدمة لتجاوز الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد، ويساندها في ذلك الإتحاد العام التونسي للشغل، وعدد من الأحزاب الأخرى الموقعة على وثيقة (قرطاج 1) ، بينما تتمسك حركة النهضة بالإستقرار الحكومي، وربطت استمرار دعمها ليوسف الشاهد بإلتزامه بعدم الترشح للإنتخابات المقرر تنظيمها في أكتوبر من العام القادم.

وظهرت وثيقة (قرطاج 1) إثر مبادرة أطلقها الرئيس السبسي في العام 2016، بعد أزمة سياسية وإقتصادية حادة، حيث وقعتها تسعة أحزاب وثلاث منظمات وطنية، وعلى قاعدتها تم تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة يوسف الشاهد هي الثامنة في تونس منذ العام 2011.

وتضمنت الوثيقة أولويات عمل حكومة الوحدة الوطنية التي خلفت حكومة الحبيب الصيد، لكن استمرار الأزمة السياسية والإقتصادية والإجتماعية في البلاد، دفع عدد من الأحزاب إلى الإنسحاب من تلك الوثيقة، منها حركة (مشروع تونس) برئاسة محسن مرزوق، وحركة (الشعب) برئاسة زهير المغزاوي، و(الحزب الجمهوري) برئاسة عصام الشابي، مقابل إنضمام الإتحاد الوطني للمرأة إليها.

ودفعت تلك التطورات الرئيس السبسي إلى دعوة من تبقى من المُوقعين على هذه الوثيقة للإجتماع لبلورة وثيقة جديدة أطلق عليها إسم (وثيقة قرطاج 2)، تضمنت 64 نقطة سياسية وإقتصادية وإجتماعية وأمنية، وافقت عليها الأحزاب والمنظمات المعنية بها، بإستثناء النقطة 64 التي تتعلق بمصير الحكومة الحالية الأمر الذي دفع الرئيس السبسي إلى تعليق المشاورات حولها.

ويعكس تأكيد الرئاسة التونسية عدم التوصل إلى مخرج لهذه الأزمة، استمرار الخلافات التي يبدو أنها مُرشحة للمزيد من التعقيدات، خاصة بعد إتهام حركة (نداء تونس)، رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالعمل من أجل شق الأحزاب.

واستنكرت في بيان حمل توقيع مديرها التنفيذي حافظ قائد السبسي، ورئيس كتلتها النيابية سفيان طوبال، تلقت وكالة أنباء(شينخوا) نسخة منه مساء اليوم السبت ، “إقدام رئيس الحكومة يوسف الشاهد على استقبال مجموعة من نواب كتلة (نداء تونس) في مقرات الدولة بقصر الضيافة بقرطاج ليطلب منهم الاستقالة من كتلة حركة (نداء تونس) والالتحاق بكتلة الائتلاف الوطني “.

واعتبرت أن رئيس الحكومة الحالي “يضع الانشغال بالمناورات السياسية وشق وحدة الأحزاب والكتل البرلمانية في صدارة اهتمامه وشغله بدلا من التركيز على مشاكل البلاد المتراكمة في ظرف يعلم فيه الجميع أن تعيين رئيس الحكومة كان بمقتضى وكالة من الموقعين على اتفاقية (قرطاج 1) لتنفيذ بنودها وليس لشق صفوفها أو العمل لحسابه الشخصي بممارسات تتناقض كليا مع العرف الديمقراطي”.

وأضافت في بيانها أنه ” تلقي رئيس الحكومة يوسف الشاهد لتواقيع عدد من النواب الذين اختاروا الاستجابة لضغوطه في مقار الدولة التونسية، يؤكد بما لا يدعو للشك أن المعني بالأمر قد رهن الحكومة والأدوات التنفيذية للدولة لفائدة خدمة مشروعه السياسي الشخصي في استهتار كامل بمصلحة الدولة وحساسية الظرف الذي تعيشه البلاد”.

وحملت في المقابل، كل “الجهات السياسية التي شجعت ولا تزال رئيس الحكومة الحالي على المضي في هذا الطريق المستهتر بالمصالح العليا للدولة والبلاد لحسابات حزبية ضيقة، المسؤولية كاملة فيما يمكن أن ينجر عن مزيد من تواصل الأزمة السياسية الحالية من تعفن سيكون له تداعيات خطيرة على البلاد واستقرارها”.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد إجتمع اليوم السبت مع عدد من أعضاء الكتلة النيابية لحركة (نداء تونس)، قرر في أعقابه ثمانية (8) نواب الإستقالة من كتلة حركة (نداء تونس) بالبرلمان، والالتحاق بكتلة الائتلاف الوطني، حسب تصريح للنائب محمد الراشدي، نقلته مساء اليوم السبت وكالة الأنباء التونسية الرسمية.

وأوضح الراشدي أن النواب الذين قرروا الاستقالة من كتلة (نداء تونس)، هم منصف السلامي، وأحمد السعيدي، وعصام المطوسي، ولمياء الدريدي، وجلال غديرة، ومحمد الراشدي، ومروى بوعزي، و زهرة ادريس.

بذكر أن كتلة الائتلاف الوطني، تم الإعلان رسميا عن تأسيسها في 27 اب (أغسطس) الماضي، وتتألف من 33 (مستقلون ومستقيلون من كتلتي حركتي مشروع تونس ونداء تونس ونواب من كتلة الاتحاد الوطني الحر).

واعتبر النائب مصطفى بن أحمد، الناطق الرسمي باسم الكتلة الجديدة، أن الهدف من تأسيس هذه الكتلة النيابية “هو تجاوز الصعوبات التي تعرقل مسار الإصلاحات على المستويين التشريعي والتنفيذي، ومشاريع القوانين المعطلة، ومواصلة الحرب ضد الفساد”.

ويرى مراقبون أن من شأن هذه الكتلة النيابية الجديدة التي ينتظر أن تتعزز بالنواب الثمانية المستقلين من حركة (نداء تونس) ليصبح عددها 41 نائبا، تغير موازين القوى تحت قبة البرلمان، الذي يتوزع نوابه الـ217 حاليا، على 8 كتل نيابية، إلى جانب المستقلين.

المصدر : وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق